الشيخ محمد هادي معرفة
208
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عن وجوه القراءات السبع » وغير ذلك . ثمّ الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ) مؤلّف « التيسير » و « جامع البيان » وغير ذلك . وفي دمشق ألّف الأُستاذ أبوعليّ الحسن بن عليّ الأهوازيّ ( ت 446 ) كتبا في القراءات والطرق إليها . وفي هذه الحدود ، رحل من المغرب أبو القاسم يوسف بن عليّ الهذلي ( ت 465 ) إلى المشرق وطاف البلاد ، وروى عن أئمّة القراءة حتى انتهى إلى ما وراء النهر ، وقرأ بغزنة وغيرها ، ألّف كتابه « الكامل » جمع فيه خمسين قراءة عن الأئمّة المعروفين ، و 1459 رواية وطريقا إليهم . قال : وجملة من لقيت في هذا العلم 365 شيخا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينا وشمالًا وجبلا وبحرا . ثمّ كان أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبريّ بمكة ( ت 478 ) ، مؤلّف كتاب « التلخيص » في القراءات الثمان ، و « سوق العروس » فيه 1550 رواية وطريقا . قال ابن الجرزي : وهذان الرجلان أكثر من علمنا جمعا في القراءات ، لا نعلم أحدا بعدهما جمع أكثر منهما إلّا أبا القاسم عيسى بن عبد العزيز الإسكندريّ ( ت 629 ) ، فإنّه ألّف كتابا سمّاه « الجامع الأكبر والبحر الأزخر » يحتوي على 7000 رواية وطريق . قال : ولازال الناس يؤلّفون في كثير القراءات وقليلها ، ويروون شاذّها وصحيحها بحسب ما وصل إليهم أوصحّ لديهم ، ولا ينكر أحد عليهم ، بل هم متّبعون في ذلك سبيل السلف ، حيث القراءة سنّة متّبعة يأخذها الآخر عن الأوّل ، ويقرأون بما جاء في « الكامل » للهذلي ، أو « سوق العروس » للطبري ، أو « الإقناع » للأهوازيّ ، أو كفاية أبي العزّ أو مبهج سبط الخيّاط أو روضة المالكي ، ونحو ذلك ، على ما فيه من ضعيف وشاذّ عن السبعة والعشرة وغيرهم ، فلا نعلم أحدا أنكر ذلك ولازعم أنّه مخالف لشيء من الأحرف المأثورة . « 1 »
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 35 - 36 .